جلال الدين السيوطي
مقدمة 5
جمع الجوامع في النحو
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم تقديم بقلم : الأستاذ الدكتور / صبري إبراهيم السيد محمد لتراثنا المخطوط عطاء كبير لحضارة الأمة العربية والأمة الإسلامية ، بل للحضارة الإنسانية . وقد تمثل هذا العطاء في كم هائل من الكتب التي صنفها العلماء أو رؤيت عنهم في مختلف مجالات العلم والمعرفة من علوم ، وآداب ، وفنون ، وطب ، وصيدلة ، وحساب ، وهندسة ، ومنطق . وقد عمل باحثونا على إحياء هذا التراث ، وإزالة ما تراكم عليه من غبار الزمن ، فقاموا بتحقيق الكثير من الكتب المخطوطة ، ونجح بعضهم نجاحا كبيرا في هذا الشأن . والتحقيق علم بأصول لإخراج النص المخطوط على الصورة التي أرادها صاحبها من حيث اللفظ والمعنى ، فإن تعذّر هذا كانت عبارات النص على أقرب ما يمكن من ذلك ، كما قال الدكتور فخر الدين قباوة . ومن المؤكد أن تحقيق النصوص أمر صعب ، ولا ينبغي أن يقوم به إلا المبرّزون ، فليست عملية التحقيق مجرد نقل للنصوص من صورتها المنسوخة بخط اليد إلى صورة مطبوعة ؛ حيث إن هناك أمورا لا بد من توافرها في من يتصدى للتحقيق ؛ منها حبه للتراث ، واطلاعه الواسع في موضوع ما يريد تحقيقه ، ومعرفته التامة بأصول التحقيق ، وتمرسه بخطوط القدماء من المؤلفين والنسّاخ ، وصبره ، وأمانته . يقوم المحقق بوصف المخطوط ويوثّق عنوانه ، ويبين ما عليه من تمليكات وإجازات ، ويختار النسخة المعتمدة الموثقة ، ويقابل النسخ الأخرى ، ويثبت الفروق بينها ، ويظهر مواضع الخرم والخطأ والتصحيف والتحريف والنقص فيها ، ويتأكد من اكتمالها أو نقصانها ، ويوثق اسم مؤلف المخطوط ، ويذكر نسبه ، وأسرته ، ونشأته ، ورحلاته ، ومناصبه ، ومكانته العلمية ، وشيوخه وتلاميذه ، ورأى العلماء فيه ، وآراءه العلمية عامة ، وما ورد في المخطوط خاصة ، ومؤلفاته المطبوعة والمخطوطة ، وأسلوبه في الكتابة ، ومنهجه من حيث طريقة عرضه للمادة العلمية وتبويبها وتنسيقها ، وتوثيقها وعزوها إلى